الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
204
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لأن انتصار أحدهما على الآخر كان يعني انتصار الكفر على الإيمان ، أو الإيمان على الكفر ، وبتعبير آخر : كان عملا مصيريا يحدد مستقبل الإسلام والشرك ، ولذلك فإن المشركين لم تقم لهم قائمة بعد انهزامهم في هذه المواجهة العظيمة ، وكانت المبادرة وزمامها بيد المسلمين بعدها دائما . لقد أفل نجم الأعداء ، وانهدمت قواعد قوتهم ، ولذلك نقرأ في حديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال بعد نهاية غزوة الأحزاب : " الآن تغزوهم ولا يغزوننا " ( 1 ) . ب - ذكر بعض المؤرخين أن عدد أفراد جيوش الكفر كان أكثر من عشرة آلاف محارب ، ويقول " المقريزي " في " الإمتاع " : إن قريشا أتت لوحدها بأربعة آلاف رجل ، وألف وثلاثمائة فرس ، وألف وخمسمائة من الإبل ، ونزلت عند حافة الخندق ، وجاءت قبيلة بني سليم بسبعمائة رجل والتقوا بهم في مر الظهران ، وجاء " بنو فزارة " بألف ، وكل من " بني أشجع " و " بني مرة " بأربعمائة ، والقبائل الأخرى أرسلت عددا من الرجال ، فتجاوز مجموع كل من حضر عشرة آلاف رجل . في حين أن عدد المسلمين لم يكن يتجاوز الثلاثة آلاف رجل ، وكانوا قد جعلوا مخيمهم الأصلي أسفل جبل سلع ، وكانت نقطة مرتفعة جنب المدينة مشرفة على الخندق ، وكانوا يستطيعون عن طريق رماتهم السيطرة على حركة المرور من الخندق . على كل حال ، فإن جيش الكفار قد حاصر المسلمين من جميع الجهات ، وطالت هذه المحاصرة عشرين يوما ، وقيل خمسة وعشرين يوما ، وعلى بعض الروايات شهرا ( 2 ) . ومع أن العدو كان متفوقا على المسلمين من جهات مختلفة ، إلا أنه خاب في النهاية كما قلنا ، ورجع إلى دياره خالي الوفاض .
--> 1 - التاريخ الكامل لابن الأثير الجزء 2 صفحة 184 . 2 - بحار الأنوار ، الجزء 20 ، صفحة 228 .